نزاع عقاري يعود لعهد النازية.. مزارع نمساوي يقاضي جمعية ألمانية للبناء على أرضه في فورارلبرغ

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:

رفضت محكمة المقاطعة في Bludenz بولاية فورارلبرغ النمساوية دعوى قضائية قدمها المزارع النمساوي Stefan Wehinger ضد جمعية كوخ جبلية ألمانية (deutscher Hüttenverein)، للطعن في اتفاقية بيع عقاري يعود تاريخها لعام 1944 إبان الحقبة النازية. وتمنع هذه الاتفاقية المزارع النمساوي حتى اليوم من البناء على أرضه البالغة مساحتها 7600 متر مربع في بلدة Bürserberg أو بيعها بحرية بسبب خضوعها لحظر بناء وحق الشفعة لصالح الجمعية الألمانية، وسط تمسك محامي المزارع بالاستئناف ضد الحكم بدعوى أن الاتفاقية تمت تحت الضغط والإكراه السياسي من قبل قيادات نازية سابقة.

قيود عقارية ممتدة من الحقبة النازية

يمتلك المزارع النمساوي Stefan Wehinger قطعة أرض معدة للبناء بمساحة تبلغ نحو 7600 متر مربع في بلدة Bürserberg بولاية فورارلبرغ، والتي ورثها عن والده. ويرغب Stefan Wehinger في استثمار الأرض وبناء شقق سياحية للعطلات (Ferienwohnungen)، إلا أنه يصطدم بشرط قانوني يمنعه من البناء نهائياً أو بيع الأرض لأي مشتري من اختياره دون الحصول على موافقة جاره، وهو جمعية كوخ جبلية ألمانية (deutscher Hüttenverein) تمتلك حق الشفعة (Vorkaufsrecht). وتستند هذه القيود إلى اتفاقية جرت عام 1944 خلال فترة الديكتاتورية النازية بين جد المزارع وممثلي الجمعية السابقة، وهي الاتفاقية التي يؤكد Stefan Wehinger أنه تم إجبار جده على توقيعها تحت الخوف والضغط.

ضغوط سياسية وشبهات إكراه مالي

وأوضح المحامي Karl Schelling، وكيل المزارع النمساوي في برنامج “Schauplatz Gericht” على شبكة ORF، أن الجمعية الألمانية تنحدر من المنظمة السابقة المسماة “Hüttenkameradschaft der Führer des Arbeiter-Gaus 26” القادمة من مدينة Stuttgart الألمانية، والتي كانت تضم كبار المسؤولين والقيادات النازية الخاضعين مباشرة لـ Gauleiter في Stuttgart. واستحوذت هذه الجمعية عام 1944 على مساحات واسعة من أراضي الجد بأسعار بخسة بلغت 4932 ريكسمارك (ما يعادل نحو 108 آلاف يورو بأسعار اليوم)، مع فرض حظر بناء (Bauverbot) وحق الشفعة على المساحة المتبقية التي يمتلكها Stefan Wehinger اليوم. وأكد المحامي Karl Schelling أن الصفقة تظهر بوضوح وجود إكراه وضغط سياسي هائل لم يترك للجد حينها خيار الرفض.

شهادة تاريخية حول قيادات الجمعية

من جانبه، أشار المؤرخ Werner Bundschuh من فورارلبرغ إلى أن الجمعية الألمانية تم حظرها وشطبها من السجل التجاري الألماني عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية من قبل قوات الحلفاء بموجب قوانين اجتثاث النازية (Entnazifizierungsgesetze). غير أن رئيس الجمعية السابق Gottlob Dill، وهو مسؤول نازي بارز، نجح عام 1954 عبر محكمة Bingen/Stuttgart في إلغاء شطب الجمعية وإعادتها للعمل. وأكد المؤرخ Werner Bundschuh أن إدارة الجمعية حينها كانت تضم بالفعل قيادات بارزة من الحزب النازي.

موقف الجمعية الألمانية وتنصلها من النازية

في المقابل، رفضت الجمعية الألمانية الحالية—التي طلبت عدم نشر اسمها—هذه الاتهامات، مشيرة في بيان لها إلى أن محكمة Bingen/Stuttgart أجرت مراجعة شاملة لهوية الجمعية في خمسينيات القرن الماضي وخلصت إلى أن الجمعية لم تكن في أي وقت منظمة نازية. وأضافت الجمعية الألمانية أن جد المزارع حصل عام 1944 على سعر عادل مقابل الأرض، مؤكدة تبرؤها التام من الفكر النازي وتأكيدها بنسبة 100% على التزامها بمبادئ الديمقراطية.

فشل التسوية وحكم المحكمة بالرفض

وكان المزارع النمساوي Stefan Wehinger قد عرض سابقاً التنازل عن جزء من أرضه لصالح الجمعية الألمانية مقابل التخلي عن حق الشفعة وحظر البناء، إلا أن مسؤولي الجمعية رفضوا العرض. ولجأ المحامي Karl Schelling إلى محكمة المقاطعة في Bludenz للطعن في الشروط العقارية، لكن المحكمة قضت برفض الدعوى القضائية على خلفية عدم قدرة المدعي على إثبات ظروف الإكراه الدقيقة أو تحديد الأشخاص الذين مارسوا الضغط تحديداً على الجد عام 1944. وأعلن المحامي Karl Schelling عزمه تقديم استئناف ضد الحكم والطعن في مدى الشرعية القانونية للجمعية الحالية كخلف للجمعية النازية السابقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى